القاضي عبد الجبار الهمذاني
309
المغني في أبواب التوحيد والعدل
/ شبهة أخرى لهم وربما قالوا : إذا وجب في الإمام أن يكون عالما بالكتاب والسنة وأن يستغنى بعلمه عن غيره ، فكيف يوصل إليه بالاختيار ؟ وهذا مما بينا من قبل فساده ؛ لأن القدر الّذي يجب أن يعلمه من يصح من المختار ، أن يعرفوا حاله فيه ، فيجوز أن يختاروه إماما وقد تقدم القول في ذلك . وربما قالوا : إذا لم يكن في ظاهر شخصه ما يعلم به أنه يصلح للإمامة فكيف يجوز التوصل إليه بالاختيار ؟ وهذا مما قد بينا من قبل فساده ؛ لأن الشروط المعتبرة فيه قد يصح أن تعلم وتظهر كذلك « 1 » . وإذا كان طريق ذلك غالب الظن فقد يحصل فيه ذلك عند أمارات ظاهرة ، فما الّذي يمنع من جواز الاختيار ؟ شبهة أخرى لهم وربما قالوا : لو كان طريقه الاختيار ، لم يخل إذا اختاروه من أن يحتاج إلى من يعلمه ويأخذ على يده ويقيم الحد عليه إذا أقدم على ما يوجب ذلك . أو لا يحتاج إلى ذلك . فإن كان لا يحتاج فهو معصوم ولا بد فيه من نص ، وإن كان يحتاج فيجب أن يكون له إمام وللإمام إمام . فإن قلتم : إن الأمة تتولى ذلك فيجب أن يكون لها إقامة الحد ؛ وذلك يخرجها من أن تكون رعية الإمام إلى أنها أئمة ، وفي ذلك إبطال الاختيار . وهذا بعيد ؛ لأنه قد لا يحتاج إلى من يعلمه ويأخذ على يده بأن يكون كامل العقل ، وبأن يكون المعلوم أنه لا يقدم على ما يوجب الحد .
--> ( 1 ) في الأصل ( وكذلك )